جلال الدين السيوطي

21

الأشباه والنظائر في النحو

فائدة قال ابن إياز في ( شرح الفصول ) « 1 » : « اعلم أنّ العرب قد أكثرت من الاتباع حتى قد صار ذلك كأنه أصل يقاس عليه ، وإذا كانت قد زالت حركة الدال مع قوّتها للاتباع وذلك ما حكاه الفراء « 2 » من ( الحمد للّه ) بكسر الدّال اتباعا لكسرة اللام ، وقلبوا أيضا الياء إلى الواو مع أن القياس عكس ذلك ، فقالوا : أنا أخوّك يريدون أنا أخيّك ، حكاه سيبويه ، كان الاتباع في نحو مدّ وشدّ أجوز وأحسن ، إذ ليس فيهما نقل خفيف إلى ثقيل ، وأمّا السّاكن الحاجز فلا يعتد به لضعفه ، انتهى » . فائدة عدّ من الاتباع حركة الحكاية . قال أبو حيان في ( شرح التسهيل ) : اختلف الناس في الحركات اللّاحقة اللّائي في الحكاية ، فقيل : هي حركات إعراب نشأت عن عوامله ، وقيل ليست للإعراب ، وإنما هي اتباع للفظ المتكلّم على الحكاية . وقال أبو الحسن بن عبد الرحمن بن عذرة الخضراوي في كتابه المسمّى ب ( الإعراب عن أسرار الحركات في لسان الأعراب ) : حركة المحكيّ في حال حكاية الرفع ، منهم من يقول : إنّها للإعراب لأنه لا ضرورة في تكلّف تقدير رفعه مع وجود أخرى ، وإنما قيل به في حالة النصب والجرّ للضرورة ، ومنهم من يقول : إنّها لا للبناء ولا للإعراب حملا لحالة الرفع على حالة النصب والجرّ . قال : وهذا أشبه بمذاهب النحاة وأقيس بمذاهب البصريين ، ألا تراهم ردّوا على الكوفيين في اعتقادهم الرفع في خبر ( إنّ ) وأخواتها وفي اسم ( كان ) وأخواتها على ما كان عليه قبل دخول العامل ، انتهى . الاتّساع عقد له ابن السّرّاج بابا في ( الأصول ) « 3 » فقال : « اعلم أن الاتّساع ضرب من الحذف ، إلّا أن الفرق بينهما أنك لا تقيم المتوسّع فيه مقام المحذوف وتعربه بإعرابه ، وفي الحذف تحذف العامل فيه وتدع ما عمل فيه على حاله في الإعراب ،

--> ( 1 ) انظر : المحصول في شرح الفصول ، مخطوط الظاهرية ورقة ( 54 ) . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء ( 1 / 3 ) . ( 3 ) انظر كتاب الأصول ( 2 / 265 ) .